سيف الدين الآمدي
379
أبكار الأفكار في أصول الدين
الفصل الرابع في أن عقاب العصاة من المؤمنين غير مخلد هذا هو مذهب أهل الحق « 1 » . وذهبت المعتزلة ، والخوارج : إلى أن من مات من أرباب الكبائر من المؤمنين من غير توبة ؛ فهو مخلد في النار ؛ لكن منهم من أوجب ذلك عقلا ، وسمعا . ومنهم من أوجبه سمعا ، لا عقلا . كما سبق إيضاح مذهبهم في الفصل الثالث « 2 » . وقد سبق تحقيق المأخذ العقلي من الجانبين نفيا وإثباتا ، في الفصل الثاني « 3 » فعليك بنقله إلى هاهنا . وأما المسلك السمعي من جانب الخصوم في تحقيق خلود العقاب فقوله - تعالى : - مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ « 4 » وأيضا قوله - تعالى : وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها « 5 » وأيضا قوله - تعالى : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها « 6 » وأيضا قوله - تعالى : وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ * يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ * وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ « 7 » وذلك يدل على أنهم لا يخرجون منها ؛ وإلا كانوا غائبين عنها ؛ وهو بخلاف دلالة الآية . [ الرد عليهم ] وطريق الاعتراض أن يقال : أما قوله - تعالى : - مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ « 8 » فلا نسلم وجود صيغة العموم في الأشخاص على ما عرف من أصلنا . سلمنا العموم في الأشخاص ، ولكن مشروطا بعدم العفو ، أو لا مشروطا به .
--> ( 1 ) أهل الكبائر من أمة محمد - صلى اللّه عليه وسلم - في النار لا يخلدون ، إذا ماتوا وهم موحدون ، وإن لم يكونوا تائبين ، بعد أن لقوا الله عارفين ، وهم في مشيئته وحكمه إن شاء غفر لهم وعفا عنهم بفضله . . . وإن شاء عذبهم بعدله ، ثم يخرجهم منها برحمته وشفاعة الشافعين من أهل طاعته ، ثم يبعثهم إلى جنته » [ شرح الطحاوية ص 413 ] . ( 2 ) انظر ل 226 / أو ما بعدها . ( 3 ) انظر ل 224 / ب وما بعدها . ( 4 ) سورة البقرة 2 / 81 . ( 5 ) سورة النساء 4 / 14 . ( 6 ) سورة النساء 4 / 93 . ( 7 ) سورة الانفطار 82 / 14 - 16 . ( 8 ) سورة البقرة 2 / 81 .